حسن ابراهيم حسن
409
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
على أن دعوى الحارث هذه لم تصادف شيئا من النجاح . فقد ظلت الحكومة وأنصارها من العرب اليمنية القحطانية صاحبة النصر والظفر . بيد أن ذلك الأمل الذي كان الحارث بن سريج أول من بعثه في النفوس لم يخب بعد ، كما كان العامل الوحيد الذي جذب إلى الدعوة العباسية جميع هؤلاء الذين كانوا يشاطرون الحارث ميوله وآراءه السياسية . وليس بعيدا أن يكون الحارث قد اعتمد في دعوته هذه على هذا الحديث المشهور الذي رواه أبو داود « 1 » : « ويخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث حراث ، على مقدمته رجل يقال له منصور ، يوطئ أو يمكن لآل محمد ، كما مكنت قريش لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجب على كل نصره » . ولم يلبث هذا الحديث - إن صح - أن أصبح نبوءة من تلك النبوءات التي وردت في كتب التكهن . 6 - حزب الزبيريين ( ا ) نشأة حزب الزبيريين : يرى كثير من المؤرخين أن نشأة هذا الحزب ترجع إلى الوقت الذي دعا فيه عبد اللّه بن الزبير إلى نفسه بمكة سنة 63 ه . على أننا نرى أن نواة هذا الحزب قد ظهرت بعد الفتنة التي أدت إلى قتل عثمان . وخروج طلحة والزبير وعائشة على علي بن أبي طالب . فقد اتخذ عبد اللّه بن الزبير من تأمير عثمان له على داره سببا كافيا لأحقيته بالخلافة ، لأن استخلاف عثمان له دون أصحابه الذين كانوا معه يدل على كفاءته ومقدرته على القيام بمهام الأمور . وقد استند في ذلك إلى تأمير الرسول أبا بكر للصلاة وهو في مرضه الأخير مما عده المسلمون كافيا لإسناد الخلافة إليه . فلا عجب إذا صار ابن الزبير يتحين الفرص من ذلك الوقت للوصول إلى الخلافة . وكان عبد اللّه بن الزبير في عهد على يرى أحقيته بالخلافة ؛ ويعمل على تحقيق أغراضه ، فأوقع بين معاوية وبين على الذي وقف على ما تنطوى عليه أغراضه ، فخاطب أباه الزبير في شأن ابنه عبد اللّه وقال له : « لقد كنا نعدك من بنى عبد المطلب
--> ( 1 ) كتاب السنن ج 2 ص 135 .